السيد علي الحسيني الميلاني

217

نفحات الأزهار

لأمر دنيوي كقرابة أو إحسان أو نحوه فلا تناقض في ذلك ولا امتناع ، فمن اعترف بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، لكنه أحب عليا أكثر من أبي بكر مثلا فإن كانت المحبة المذكورة محبة دينية فلا معنى لذلك ، إذ المحبة الدينية لازمة للأفضلية كما قررناه ، وهذا لم يعترف بأفضلية أبي بكر إلا بلسانه لا بقلبه ، فهو مفضل لعلي لكونه أحبه محبة دينية زائدة على محبة أبي بكر ، وهذا لا يجوز . وإن كانت المحبة المذكورة دنيوية لكونه من ذرية علي أو لغير ذلك من المعاني فلا امتناع فيه ) . فتلخص أن فرار ( الدهلوي ) من ( الأولى بالتصرف ) إلى ( الأولى بالمحبة والتعظيم ) لا ينفعه . [ 2 ] النقض بقوله تعالى * ( إن أولى الناس بإبراهيم . . . ) * قوله : ( وأي ضرورة لأن يحمل لفظ ( الأولى ) على ( الأولوية بالتصرف ) في كل مورد ؟ قال تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ) * . وواضح أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف منه ) . بطلان هذا النقض أقول : في قوله تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم . . . ) * قرينة تمنع من الحمل على ( الأولوية بالتصرف ) بخلاف ما نحن فيه ، فلا يقاس أحدهما على الآخر . ومتى كان ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) وكان مطلقا غير مقيد بقيد فإنه يحمل على الأولوية في جميع الأمور ، وإذا ثبتت الأولوية في جميع الأمور تحققت الأولوية بالتصرف بالضرورة .